جلال الدين الرومي
175
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ذلك الذي بكيت من أجله خلال الليالي الطوال ! ذلك الذي كنت تتحرق بالضراعة من أجله خلال الأسحار ! ذلك الذي - بدون تحققه - غدا نهارك مظلما ، وغدا عنقك نحيفا كالمغزل ! ذلك الذي قدمت كل ما تملك زكاة في سبيله ، فغذت بضاعتك شبيهة بزكاة الذين يتخلون عن كل شئ . فتخليت عن متاعك ونومك ولون وجهك ، وجعلت رأسك فداء لمرادك ، وغدوت في نحول الشعرة « 1 » ! 1685 ولكم ( في سبيله ) جلست في النار مثل العود ، وكم تصديت للسيف مثل الخوذة . ومن أمثال هذه الاندفاعات - التي لا حيلة فيها - مئات الآلاف ، وكلها من صفات العشاق التي لا يسعها حصر ! وأقبل الصبح بعد أن رأيت في ليلك هذا الحلم ، فغدا نهارك مظفرا بتلك البشائر . فأدرت عينيك نحو الشمال ونحو اليمين ، متفكرا ، أين تلك الآية وأين هاتيك العلامات ؟ فها أنت ذا ترتعد كورقة النبت ( قائلا ) : « أواه لو مضى النهار بدون أن تظهر تلك الآية » . 1690 وها أنت ذا تجرى في الشوارع والأسواق والديار ، كما يجرى رجل قد أضاع عجلا !
--> ( 1 ) يصف هنا الصوفي الذي يتخلى عن كل متع الحياة ومغرياتها المادية .